التعلم الخبراتي او نظرية التعلم الخبراتي في الادب التربوي.
 |
| التعلم الخبراتي او نظرية التعلم الخبراتي في الادب التربوي. |
من أنماط التعلم وتطبيقاتها التدريسية الحديثة هو التعلم الخبراتي او نظرية التعلم الخبراتي. وبما أن المتعلم هو محور العملية التعليمية. وينبغي أن يكون له الدور الفاعل داخل الحجرة الدراسية، فقد ركزت المناهج الحديثة على ذلك. أن كثيرا من المعلمين والمعلمات ما
زالوا يقومون بتدريس محتوى
اغلب المواد الدراسة بطريقة تقليدية. والذي يوثر على مدى دافعية الطلبة، وينعكس سلبا على فهم المتعلمين لمحتوى المنهج. وبالتالي على تحصيله
الدراسي، وبناء على ذلك، لابد من التجديد في اساليب التدريس، ومن الاساليب
الحديثة أسلوب التعلم الخبراتي
أو التجريبي. والذي من الممكن ان يوفر الفرصة للوقوف على أرض صلبة داخل الغرفة الصفية، حيث اوصت اباحث كثير على توظيف هذا الاسلوب
بالعملية التعليمية منها (عمرو، 2015)، (خشاشنة، 2015) وغيرها.
كما أنه لابد من ملاءمة طرق التدريس التي يستخدمها المعلم داخل الغرفة الصفية تبعا لخصائص المتعلمين النمائية والعقلية والجسدية. وقدرة تلك الطرق على جذب انتباه المتعلمين والمحافظة عليها. اوثارة الدافعية لديهم
(الزغول والمحاميد، 2007).
ويعود الفضل في تطوير التعلم الخبراتي
إلى المربي المعروف (John Dewey) الذي قدم
إسهامات عديدة على الجانبين النظري والعملي. إذ قام بتأليف عدد من الكتب والمقالات التي بينت أهمية التعلم الخبراتي في العملية التعليمية التعلمية. علما بأن مقالاته وكتبه لا تحمل عن وان
التعلم الخبراتي
أو التجريبي. وبعد ذلك قام مكديرموت (McDermot) بنشر مجموعة من الكتب والمقالات لجون ديوي. ووضعها في كتاب باسم فلسفة جون ديوي (سعادة، 2014).
تعريف التعلم
التجريبي (التعلم من
خلال التجربة):
نظرا لأن المتعلم هو محور العملية التعليمية التعلمية التي من خلالها يتم نقل المعارف
والأفكار والقيم والاتجاهات من المعلم إلى المتعلم. فإنه لابد من الاهتمام بالطريقة التي يتم فيها
ذلك. لأنها الجسر الناقل بين قطبيه وهما:
المعلم من جهة والمتعلم من جهة أخرى. إذ أكد الباحثون والمربون على ضرورة استخدام أساليب متنوعة وحديثة للتدريس وجعلها أكثر فاعلية. لذلك لابد من الحديث عن التعلم الخبراتي
Experiential
learning وهو الموضوع الرئيس في الابحاث الحديثة واتجاه تربوي.
ويقصد بالمفهوم الحديث للتعلم الخبراتي أو التجريبي بأنه العملية التي يتم من خلالها صنع أو تشكيل الدارسين لمعارفهم ومفاهيمهم. من خلال انخرارطهم في أنشطة ذات تأثير عاطفي وعقلي، ضمن بيئتهم الاجتماعية والحيوية.
ومن هنا فإن كولب يصف ويلخص هذا النوع من التعلم بأربعة أفعال في اللغة: يفكر، يشعر، يلاحظ، ويتصرف.
إن التعلم الخبراتي ليس محدودا فقط في عملية اختبار وتجريب أشياء أو أدوات معينة، أو أحداث أو ظواهر. بل إنه يمر بمراحل ضرورية
لضمان التأكد من فعالية هذا الن وع من التعلم وهي: التجربة الحقيقية لشي ما، ثم التفكير والتحليل الناقد لما تمت تجربته. ومن ثم نشر هذه المعلومات والتجارب أو تطبيقها ضمن مجال آخر وفي إطار مختلف فالتعلم الخبراتي
علاقة بين الفرد وبيئته يتم من خلالها اكتشاف مفهوم ما
(Bell,
1995).
مراحل التعليم الخبراتي:
يمر التعلم الخبراتي
يمر بمراحل ثلاث كما ذكر هيربارت (Herbert,1995) ليصبح أكثر تأثيرا وفعالية.:
يقوم المعلم في المرحلة الأولى بجعل المتعلم يقوم بالتجربة الشخصية عوضا عن أن يكون متلقيا لتجارب الآخرين عن طريق المعلومات المعطاة له من المعلم. أما المرحلة الثانية وضمن
المجموعة فيمنح المتعلم وقتا للتفكير والتأمل لبناء مفاهيهم ومعلوماته الشخصية حول الأحداث والتجارب
المعيشية او الحياتية. ومن الممكن أن يفكر الدارس فيما تعلمه، وأن يعبر عن مشاعره تجاه ذلك. وأن يرتب
المعلومات والخبرات التي اكتسبها خلال تجربته ليضيفها إلى معلوماته السابقة.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتكمن في توصيل المعلومات والخبرات المكتسبة إلى أشخاص آخرين واعلامهم بقيمة التجارب المعيشية، أو في تطبيقها
في مجالات أخرى.
تتوافق هذه المراحل
تماما مع تصنيفات ما يطلق عليه (ستايناكر وبيل) العدوى الخبراتية. وهي:
عرض الخبرات، او
المشاركة الناشطة، او
التعبير عن المشاعر الشخصية تجاه تعلم الخبرات المكتسبة والافكار، ونشرها.
وأنه كلما وصلت عملية التعلم إلى أهدافها المنشودة في الوصول إلى أعلى مستويات العدوى الخبراتية. كلما كانت هناك فرصة أكبر في تغير مفاههيم وأساليب حياتهم (Steinaker
& Bell,1979).
ويرى ديليه (Delay, 1996) أن التعلم الخبراتي يتشابه مع التعلم القائم على نظريات البناء المعرفي في أن العمليتين تمنحان قيمة كبيرة. لأهمية الخبرات المكتسبة في تعديل المفاهيم عند المتعلم. حيث يعيش المتعلم تجاربه الشخصية والتي يعبر عنها ويترجمها بطريقته الخاصة. ولكن يكمن الاختلاف بين عمليتي التعلم المذكورتين في أنه بينما تركز نظريات البناء المعرفي على النواحي
المعرفية للمتعلم فقط، تهتم نظريات التعلم الخبراتي بما يرافق عملية اكتساب المعرفة من مشاعر عاطفية وروحية لدى المتعلم.
معايير التعليم الخبراتي:
يوجد في الأدب التربوي معايير مختلفة لتسهيل عملية تقويم جودة برامج التعلم الخبراتي. وأهم
هذه الدراسات دراسة (Herbert, 1995)،
(Druism,
Owens & Owens, 1995).
ويمكن استخلاص معايير تقويم جودة التعلم الخبراتي من هذه
الدراسات كالآتي:
1)
المكان المخصص لاكتساب الخبرات
يجب أن يكون ضمن بيئة خصبة للتعلم. مع توفير الفرصة
للمتعلمين للتحديد من جهة، وتنوع للمهات من جهة ثانية.
2) يجب أن يمنح المتعلمون الفرصة لاختبار وتقمص أدوار متنوعة. مثل:
قائد، مرشد، متعلم نشط، مراقب، صحفي، مصور، عامل.
3) يتفاعل المتعلمون المشاركون مع أشخاص ذوي خبرات ومعارف مختلفة عما لدى المتعلمين أنفسهم.
4) الجانب العملي ذو التأثير المباشر على المشاركين يجب أن يكون متوافر. وذلك عن طريق انخراط المتعلمين في العمل بشكل مباشر كي يتعلموا من خلال التجربة والخطأ ويتخذ والقرارات بأنفسهم.
5) التعلم في هذا المجال ليس قائما على النظرية فقط، ولكن على الإحساس والإدراك المباشر للأمور.
6) يتبادل المشاركون الآراء حول التجارب التي عاشوها، ثم يقارنون آراءهم مع آراء ذوي الخبرة في المجال الذي قاموا فيه بالعمل.
اساليب التعليم الخبراتي:
هناك (12) أسلوبا من اساليب التعلم الخبراتي، منها:
أسلوب الدفع والسحب، وأسلوب جاذبية التجريد من الأعلى إلى الأدنى، وأسلوب الحل قبل التجريد. أو سلوب مفهوم واحد مع عدة تطبيقات، وأسلوب المرور بالخبرة بالأشياء الدقيقة ثم الصغيرة فالكبيرة. وأسلوب البناء في الفشل. وأسلوب الدببة الثلاثة، وأسلوب المهمة المستحيلة، وأسلوب عرض الطريقة، وأسلوب تصميم الطالب سريع النشاط، وأسلوب طاولة روبين (سعادة، 2014).
مجموعة
دراسات تناولت التعلم
الخبراتي أو التجريبي:
دراسة (Williams, 1990) هدفت إلى اختبار أثر
استخدام نموذج كولب للتعلم الخبراتي على اكتساب المعرفة. والتمكن من المهارات، وموقف الطلبة من عملية التعلم. لدى مرحلة جامعية في مجال العلاقات الإنسانية. وقد طبقت الدراسة على عينة مؤلفة من ((202 طالب وطالبة في المرحلة الجامعية. قسموا إلى مجموعة تجريبية تتكون من (112) من الطلبة الذين تم تدريسهم حسب نموذج كولب للتعلم الخبرارتي، وأخرى ضابطة تتكون من (99) طالبا وطالبة تم تدريسهم حسب الأسلوب التقليدي.
وبينت نتائج الدراسة أن هناك تأثيرا
ذا دلالة إحصائية لبرنامج التعلم الخبراتي حسب نموذج كولب على
عملية اكتساب المعرفة. أدى إلى التمكن من المهارة، والى تغيير
موقف الطلبة إيجابيا من عملية التعلم. بينما لم يكن هناك تأثير للتعلم الخبراتي في اختيار الأسلوب المفضل لدى الطالب للتعلم.
وأخيرا فقد تبين من أن هناك تأثيرا إيجابيا لبرنامج التعلم الخبراتي على مستوى التحصيل لدى طلبة المرحلة
الجامعية.
تقصت دراسة (Karen,2003)
إلى بيان أثر فعالية التعلم الخبراتي أو التجريبي عند تطبيقها داخل الحجرة الدراسية لتعليم الطلبة. وفي قدرتهم على إعداد البحوث، مقارنة مع أسلوب التعلم الاعتيادي وطريقة الطلبة الاعتيادية في إعداد البحوث. وقد اشتملت عينة الدراسة على مجموعتين للصغار والكبار. بحيث تألفت عينة الصغار من
(25) طالبا وطالبة، طٌبق عليهم النموذج التجريبي. وعينة الكبار وتألفت من (19) طالبا وطالبة، طبقت عليهم طريقة المحاضرة التقليدية. قد كانت أداة القياس عبارة عن استبانة مؤلفة من (15) فقرة، ذات الخيارين (معارض بشدة،
وموافق بشدة) وذلك لقياس اهتمام المشتركين في الأبحاث. ومدى اعتقادهم بأهميتها، وثقتهم بفهمها. وقد كانت النتائج بان سجلت أعلى متوسط للطلبة الصغار الذين استخدم معهم التعلم الخبراتي. بحيث عرضوا مواقف أكثر إيجابية نحو البحث واستعداداتهم ومهاراتهم
فيها أكثر من الطلبة الكبار الذين استخدم معهم المحاضرة التقليدية.
واهتمت دراسة (Hicks.et.al.,2010)
على تقييم تصورات المعلمين الذين يستخدمون التعلم الخبراتي في برنامج روَاد الصيف. من أجل الكشف عن فاعلية وأثر التعلم الخبراتي في دورات البرنامج الصيفي. حيث تحددت نتائج الدراسة بالفروق ذات الدلالة الإحصائية. التي تم الوصول إليها بين طلبة الدورة الصيفية الأولى وطلبة الدورة الصيفية الثانية. وكانت العينة مؤلفة من (284) طالبا وطالبة لدورات البرنامج. سجل (131)، بنسبة
46.1 % طالبا وطالبة من الدورة الأولى و(153)، بنسبة %52.2 طالبا وطالبة في الدورة الثانية. وبعد انتهاء الدورتين كانت نتيجة المعدل النهائي GPA لطلاب الدورتين 3.077 و 3.05
على التوالي.
وعند مقارنة نتائج اختبار)ت (الإحصائي للعينات المستقلة، لم توجد فروق ذات دلالة إحصائية في علامة المجموعتين. أما بعد تدريبهم باستخدام التعلم الخبراتي في الدورات الصيفية. فقد وجد أثر في استجابة طلبة دورات
برنامج رواد الصيف بفاعلية، وقدرتهم على حل المشكلات بصورة أسرع، وتخطيهم مقابلات العمل بنجاح.
وجاءت دراسة
(Green,2013)
ضمن جهود في إصلاح العملية التعليمية، وذلك
بالتركيز على الاستيعاب الصارم والأكثر عمقا للمفاهيم. يمكن للتعلم الخبراتي أن يكون الأسلوب المثالي
لترجمة هذه الأفكار في المدارس والمناطق التعليمية. لتشجيع إحداث هذه التغييرات في الممارسة التعليمية. وأن فرص المشاركة في مهمات التعلم الخبراتي يجب أن تتوفر للمعلمين والطلبة على حد سواء. وذلك من أجل إثراء الخطط المنهجية ومطابقة المعايير الأساسية للعملية التعليمية.
وحاولت هذه الدراسة اختبار مدى المعرفة
بمهمات واستراتيجيات التعلم الخبراتي ومدى
تطبيقها في الصفوف الدراسية. واختبار أثر ذلك على تحصيل الطلبة. وكذلك مدى الفرص
المتوفرة للمعلمين للمشاركة في مهمات التعلم الخبراتي من أجل إثراء النواحي الشخصية والمهنية لديهم. كما اعتمدت على جمع المعلومات من خلال عدد كبير من المقابلات الشخصية مع المعلمين، والطلبة الحاليين. وكذلك الذين أنهوا المرحلة المدرسية. وجاءت نتائج الدراسة داعمة للمضي
قدما في زيادة استخدام مبادئ التعلم الخبراتي في جميع المراحل الدراسية ليس فقط من أجل زيادة وتحسين تحصيل الطلبة حسب المقارنات المعيارية. ولكن أيضا لإرساء مبدأ حب التعلم لدى الطلبة
والخبرات التي يمكن أن يوفرها لهم هذا النوع من التعلم.
وقد أكد المعلمون أن برنامج التعلم الخبراتي قد ساعدت في زيادة تحصيل الطلبة والتزامهم داخل
الغرفة الصفية. بينما أكد الطلبة السابقون أن مشاركتهم في برامج التعلم الخبراتي قد أثرت عليهم إيجابيا في عملية التذكر والاحتفاظ بالمعلومات، والالتزام. وكانت سببا مهما في نجاحهم في العمل بعد الدراسة.
المصادر:
عمرو، هناء محمد
(2015) استخدام أسلوبي طاولة روبين والدببة الثلاثة من أساليب التعلم
الخبراتي في تدريس العلوم لطالبات الصف الثامن الأساسي بمدينة عمان، وأثرهما في التحصيل والتفكير الإبداعي
(رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم التربوية، جامعة الشرق الأوسط، عمان/الأردن.
سعادة، جودت أحمد (2014) التعلم الخبراتي أو التجريبي. ط
1.، دار الثقافة للنشر
والتوزيع، عمان.
الزغول، عماد والمحاميد، شاكر (2007) سيكولوجية التدريس الصفي. ط1،
دار المسيرة للنشر والتوزيع.
Bell, M. (1995). What constitutes
experience? Rethinking theoretical assumptions. in R.J. Kraft et J. Kielsmeier
(eds.).
Delay, R. (1996). Forming knowledge :
Constructivist learning and experiential education. The
Journal of Experiential Education, 19(2), 76-81.
Herbert, T. (1995).” Experiential
learning : A teacher's perspective”. Dans B. Horwood (ed.) . Experience
and the curriculum Boulder,
CO : Kendall&Hunt, 19-35.
Steinaker, N.and Bell, R.M. (1979). The
experiential taxonomy. A new approach to teaching and learning. New York:
Academic Press.
تعليقات
إرسال تعليق
اضف ماتريد، رأيك مهم شاركنا به لطفا ... مع خالص الاحترام والمحبة